Monday, August 3, 2026

عن يأجوج ومأجوج واللقاء مع ذي القرنين-كتاب

 





لا يمكن الاغفال عن الجهد الكبير المبذول في هذا البحث لا سيما في الجزء المتعلق بهوية ذي القرنين والتوصل العسير لمقتطفات من كتاب بيثياس المارسيلي المفقود للتعرف على رحلته لإيجاد للقصدير في الشمال، للمقارنة بين خطواته واكتشافاته وبين ما ذكر عن ذي القرنين من شواهد... ربما ما زلت غير مقتنعة بأن يأجوج ومأجوج هي البراكين والفيضانات العملاقة إذ مثلا لماذا حلل المؤلف الاسم عربيا وتوصل إلى أصول "أج" و"مج" ليحيلهما إلى السخونة والمياه، في حين انه يقول أن السكان الذين لم يكونوا يفقهون قولا كانوا من أهل الاسكيمو ولهم لغتهم وذكرت الكلمتان على لسانهم أي انها أعجمية ولا تمت بصلة للتحليل اللغوي العربي... أيضا، ما الفارق بين براكين وفيضانات منطقة القطب الشمالي وأي براكين وفيضانات أخرى شهدتها الأرض منذ قديم الأزل ومنذ فجر تاريخ الانسان ليكون لهم بالخصوص ردم لن يزال الا يوم القيامة؟ بالفعل هناك الكثير من المناطق التي تشهد هذه الظواهر... كما أن الفساد المذكور في القرآن وصفا ليأجوج ومأجوج هو بالفعل ليس تشبيها مثل "الريح أفسدت الزرع" وإنما فعليا مثلما "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس" أي ان الفساد يكون بيد البشر عموما وليس أي ظاهرة مجندة وطائعة لله عز وجل... ثم هل توقفت البراكين والفيضانات تماما في هذه المنطقة فيما بعد؟ لا أعتقد، وإنما مستمرة...

لا أعني بكلامي أن المؤلف أخطأ باكتشافاته ولكنه مشكور على الاجتهاد لا سيما وأن مسألة يأجوج ومأجوج إشكالية كالمهدي المنتظر مثلا وكل علامات يوم القيامة غير الكبرى، وهي مسألة غير إيمانية لن تتلف إيمان الشخص وإسلامه... كما أقدر جديا رغبة المؤلف في تفنيد الإسرائيليات التي دخلت في الأحاديث والحكايات لتحكم سيطرتها على العالم الحاضر بكل جهله وتحمسه لكل ما هو سوداوي... وفي انتظار حكاية المؤلف التفصيلية وترجمته للكتاب عن بيثياس لاني تحمست لذلك، فهذا الجزء بالنسبة لي كان الأكثر جذبا للانتباه... كتاب ممتع بأسلوب رخيم شيق، مرتب كالحكاية وهو ما أعطاه ثقله، وإن يظل تحت بند الاجتهاد ويحتاج للمزيد من المراجعة والعمل الجماعي لإزالة أي شوائب تطوله ليؤخذ قيد الاعتبار....


السرعة القصوى...صفر (سواء في الأحداث أو في قراءتي لها)

 






رواية شديدة الطول لم أستطع إنهائها في فترة قصيرة وهذا لأن احداثها وفكرتها ثقيلة على القلب ومكتوبة على نحو يدخل الملل في قلب القارئ... شكري سراج الدين شخصية شديدة الطموح منذ الصغر، يستقوى من ضعف واستسلام توأمه فهمي وحبيبته أمينة سعادة. لم أتعاطف مع فهمي ولا أمينة على الإطلاق، فقد كانتا شخصيتين سلبيتين وظلين لشكري، لم يحاولا يوما مواجهته أو الخروج عن طوعه حتى أفقدهما بوصلتيهما... ومع طموح شكري واستسلام الاثنين، شاهدنا بداية الاخوان المسلمين وتطور أفكارهم منذ حسن البنا ثم الهضيمي والبقية، ثم خلع الملك في ١٩٥٢ وحريق القاهرة قبله والتوائمات بين الاخوان وجمال عبد الناصر، والاستبداد الجسيم الذي مارسه عبد الناصر حتى لدرجة قتل صديقه عبد الحكيم عامر والزعم انه انتحر... رواية تقريرية جدا حتى مع التطرق لمشاعر انسحاق امينة وفهمي، وربما قراءة كتاب عن تاريخ مصر السياسي كانت ستضيف أكثر... شخصية فايز الحبشي وتورطه مع جماعة الاخوان ثم مع نظام جمال عبد الناصر، هو محاولة لإيضاح دور الإذاعة في وقت الاخوان ثم ناصر...

خسر فهمي منذ البداية عندما كان يهرب من مواجهة كل شي وتزوج لينسى أمينة فقط فجلب النحس مع سارة، وأمينة التي لا ترفض أبدا، فقدت هويتها وربما في النهاية ستجد شيئا منها عندما تستكمل رسم لوحاتها وبقاءها وحيدة ترعى المتبقى من أبنائها... فهمي من سجن الى سجن، من الم لألم، ولكننا نعرف ان الفرج قريب لان السادات حرر الكثير ممن كانوا يطبق عليهم نظام الحراسات. شكري سعيد بغموضه وبحياته كالحرباء في الغربة، لا يحب أحد سوى نفسه، ويقتنع بأن الجنة له وحده، ولولا انه يشعر بأن الإخوان وسيلته للسلطة، ولولا ان جمال عبد الناصر يفهمه ولن يضمه، لما توانى عن رفس الاخوان والذهاب مع الضباط الاحرار، والحق اني أراه منذ الآن سيستمر في طموحاته ويسير بين جثث ضحاياه بتفاخر حتى يموت وحيدا... منذ حادثة العرافة وكان ينبغي لأمينة وفهمي أن يتحركا، لكنهما لم يفعلا... رواية مليئة بالأحداث التاريخية مع الحبكة، ولكني مللت وضعفت مرارا امام إغراء تركها، ولكن كنت أعود حتى لا أترك كتابا مفتوحا.. للأسف في مجملها شعرت بالانفصال الروحي وانا أقراها وان كنت أشكر المؤلف على جهده المبذول بالطبع في كتابة هذه الرواية الضخمة بكل هذه الاحداث المملة دون تعب...


شيفرة بلال، شيفرة لفك كل العقد

 






في الواقع اني ولمرات نادرة أشهر بعجز عن التعليق. رواية مبهرة، هذا أقل ما يمكن أن يقال عنها. العبودية، ومتى نكون عبيدًا ومتى نكون أحرارا رغم استعبادنا. الاستعباد الحقيقي لا يكون بأن تكون عبدا مملوكا لسيد إنساني، وإنما أن تسيطر عليك مخاوفك وطموحاتك وأهوائك ونفسك الأمارة بالسوء. نظرة جديدة للآذان الذي كنت أسمعه مرارا وأرتعش له مرارا دون وعي وتأمل فعلي. الله أكبر من الدنيا ومن آمالها وانكساراتها وغاياتها وطموحاتها وشهواتها وغرورها. لا إله هو شعار مخيف أن تكون بدون ملجأ، ولا يقدم جوابا أبدا وإنما طوق هش في مواجهة غموض الحياة، ولكن لا إله إلا الله تختلف تماما، هناك الله، خلق هذا الكون حتى لو لم نره يوما، مثلما يوجد أب لكل طفل في هذا العالم حتى لو انه تلاشى بعد فعلته. بلال ابن رباح، ولأول مرة أعيش في قصته التي لم أكن اعرف عنها الا لماما، أحد أحد والتوحد مع قضية يرضى عنها الله عز وجل وإزاحة الصخرة المادية والمعنوية ونزع أمية والجاهلية منه، أحد أحد تخلصنا من عبودية أرباب متفرقين لنكون عبادا لإله عدل وحق ورحمة ورأفة وقوة ومغفرة. وصف جبار لبلال الحبشي ومشاعره في المواقف الجللة لا سيما اعتلائه للكعبة يوم فتح مكة.

قصة إنسانية من طراز رفيع تؤكد على استحالة أن يخرج من صخب رجال ارتجالي نص هاملت ومن ضجيج العالم سيمفونية بيتهوفن، وبالتالي استحالة ان يكون الكون المحكم جاء من قبيل الصدفة، أو أن أمجد حلواني التقى ببلال سعيد صدفة. مع الرواية ومدونة بلال (شيفرة بلال) نتعرف على الله من جديد، على الأب وعلى الأم وعلى أمجد وعلى أمية وبلال الحبشي، كل رسالة تبدو أطروحة تستحق التدبر بل والحفظ من اجل التلاوة. لاتيشا، وكونتا كنتي وجذور وتحررها من مخاوف عدم الاستحقاق، ما الفارق بين كونتا كنتي وبلال الحبشي؟ الحق انه لا شئ، كلاهما تحرر من داخله، وهذا هو المهم. انبعاث الايمان من قلب أمجد على يدي طفل مريض بالسرطان في مراحله المتأخرة، جاء مؤثرا، سلسا، فقد كان لا أدري بحاجة لليقين وليس ملحدا يقينيا راض بهذا الالحاد، ولذلك فبعثه كان أسهل متى وجد إجابات والحق ان هذه الاجابات جاءته على لسان طفل لم يخرج من طور الفطرة بعد. تحرر أمجد من عقدة نقص نمتها كريستين بخدعها النفسية وتلاعبت بها على اعصابه وثقته في نفسه. لقد رآه بلال احمقا مترددا لأنه كان يتحرر من سيوره وهي عملية لو يعلمون عظيمة وشاقة.

سعيد وطلبه المغفرة على آثام لا تغتفر، كان يستأهل هذه النهاية الشنيعة، أن يصله ابنه المحتضر ويطعنه بالخبر ولا يتعاطف مع نوبة نشيجه مهما كانت صادقة ثم الرحيل دون أن يكون بيده ملاحقته بسبب سجنه. نقاشات متتالية عن فصول رواية جذور التي مهما كانت مسروقة، فهي تحفة فنية تعبر عن حقبة لا ينبغي لأحد أن ينساها، حقبة يخدعنا البيض بأنهم تغيروا عنها ولكن الحقيقة الواقعة انهم ما زالو يرزحون فيها ونحن من نعاني من ويلاتها حتى لو تغيرت المسميات. ويد وجون وكريستين، جميعهم أسياد واصنام كان ينبغي تحطيمها من أجل النجاة والحرية وقد فعلوا، لقد تحرروا مع حكاية عبد أسود من أب غير معروف، جاءه الإيمان بالله ليكون بساطه نحو واحة حرية عذبة تفيض بالخير، حكاية لا تنتهي، ولا ينبغي أن تنتهي لمن أراد عيشا هانئا، فأن تكون عبدا لآلاف الأرباب يشتت ويقتل ويخيف، على عكس الاسلام لاله واحد وحسب، يأمر أمرا واحدا فيطاع طاعة كاملة خالصة.

كل جزء من الرواية قطعة فنية بحق، أعتقد أني سأحتفظ بها لأجعل كل من يهمني أمره يقرأها... جزاك الله كل خير دكتور أحمد، على جرعة إيمانية كنت بحاجة إليها هذه الأيام، جرعة لا تخلو من الواقعية حيث الأضواء التي لا ينبغي أن تعمى الأبصار، أضواء يمكن ان تكون سيدا لو تركنا لها الفرصة، فلنحتمي ونستعين بأحد أحد ولا اله الا الله والصلاة والفلاح، والله هو الهادي المعافي، وكفى به وكيلا...


عن جمال اليوم الذي ضحك فيه النبي (ص)

 





لا يمكنني الأخذ على الكتاب سوى أن أسلوبه كان غير منتظم، أي في السرد العادي بعيدا عن سيرة النبي (ص)، كان سلسا بألفاظ عصرية بسيطة، بينما المقاطع من السيرة كان ينقلها نقلا حرفيا بحيث احيانا وجدت صعوبات تقابلني في الفهم. غير ذلك، فالكتاب آية في الجمال، شعرت بثغري يتبسم طيلة القراءة، والدمع أغرق عيني عندما ذكر موت النبي (ص) وكأن روحي تُسحب مني، لا سيما أني لا أدري إن كنت سأكون من اهل أي مصير... النبي (ص) رحمة الله للأرض أجمعين، لم يغلظ على صهيب الضحوك ولا على من تيمم بشكل خاطئ ولا من تيمم وقت البرد وصلى بالآخرين، ولا من قاطع زوجته ولم يجد ما يكفر به واعطاه عرق البلح لأهله الذين هم أفقر ما رآه، بسًام عند لقاء آل السيدة خديجة لتذكيرهم بها، ولما اظهر الله براءة السيدة عائشة من حادثة الإفك، ويتبسم للأسماء الجميلة ولتوبة العاصي ولدخول الإسلام مثلما فعل مع عكرمة ابن أبي جهل، كام يبتسم لقول الصحابي أن سائل الله الزراعة في الجنة مؤكد من قريش او الأنصار لحبهم الزراعة، يتبسم في الخطبة وعند الخطأ غير المتعمد ثم يوضح ويبين. هذا هو بني الله والذي ينبغي أن يبعث برسالة ربه عن أنه رحيم كريم غفور. أؤمن أن الله كذلك يحب عباده ويتبسط لهم مهما اخطأوا طالما أنهم يتوبون ويحبونه.

مما ذكره الكتاب، وأؤيده بشدة أن الخطباء في المساجد لا بد وان يقتدوا بالنبي والصحابة حيث البسمة والهدوء في الحديث ليتسلل كلامهم لقلوب المستمعين. غلبني الشوق لما حكى عن الشيخ احمد وحكاياته عن النار والجنة، بصوت حنون واستعداد قبل الصلاة. ربما في الماضي كان الصياح ضروري لغياب مكبرات الصوت، لكن لا مبرر لذلك الآن أبدا.. لا أقول ان في الأمر مؤامرة لتبغيض المسلمين في كلام الله، ولكنه ربما غفلة وجهل غير مقصود ارجو لو تجد الدولة حلًا له. أشكر الكاتب على هذه الرحلة شديدة القصر لعالم النبي (ص) صاحب البسمة رغم أنه كان أثقل الناس همًا، صلوات الله وسلامه عليه، نبي الرحمة والكرم، أوتى محاسن الأخلاق، حبيب الله وأحسن خلقه...


ماذا تفعل لو كنت مكاني-كتاب ومذكرات

 






ليس بوسع المرء وضع تقييم لكتاب هو أقرب إلى عصارة تجربة رجل قضى حوالي ٣٨ سنة او أكثر في مجال عمل شديد الوعورة كمكافحة المخدرات. كتتب مريح لمن يحب أن يبحث عن مصدر يطمئنه أنه ما زال هناك رجال شرطة يشغلون عقولهم لا أيديهم -كما يصورون في الكثير من الأعمال الدرامية-. كل قصة كانت ذات مغزى وهدف، ما بين انكشاف الستر بعد الموت (حكاية الشاب المقتول -قتلة مشينة عارية في زريبة- على يدي الفتاة التي غرر بها دفعا لثمن جرائمه في خداع نسوة قرية بأكملها) وبين التزوير الذي لو وقع بين يدي مهووس سلطة لأفسد الكثير (الرجل الذي ادعى سلطة مكنته من بيع المخدرات للعديدين والرجل الستيني الذي يبتاع الكوكايين لإغواء طالبات الجامعات) وحكاية الأب الذي أراد الزج بابنه للسجن لمجرد أن يستكمل طريق جرائمه الموحش ومنعه هذا الابن، وحكاية الثأر واشتداد بلاويه في الصعيد مع فكرة "روح القانون" وأحيانا يكون تطبيق القانون في ظل تجاهل السياق العام، تمهيدا لحرب شعواء (مسألة البندقية بين الضابط الذي رأى رجلا يقتل رضيعه لكيلا يفرط فيها والآخر الذي علم أن أخذ البندقية من الرجل الوحيد سيعرضه لسطوة جيش من المدججين بالسلاح)، والمظهر الخادع الذي لا ينبغي أن يقيم به ضابط الشرطة الحذق الموقف (قضية القطة التي استكملت تكييس المخدرات وبينها وبين الضابط باب حديد، تتحداه بكل جراءة وسفالة) هذا السيدة العجوز البتراء التي تدعي الحنان لتصنع إمبراطورية تخدمها وتخدم بناتها الثلاث (رغم اني أتساءل كيف تدخل رجالها للسجن بدعوى انها سترعى ابناءهم ولا تفعل، ألن يبلغهم الرجال الذين يدخلون السجن بعدهم بما تفعل)! ثم الخوف الذي يوصل أبًا إلى عدم السعي لنيل حق بناتيه ممن اغتصبهما لمجرد ان من حوله ارادوا اتباع تقاليد بالية توصم المغتصبة لا المغتصب (كشطتة)! أحببت بحث الضابط الدؤوب عن ثغرة قانونية للانتهاء من أسطورة إجرامية، كعبد الملك زرزوور (الليثي) الذي سيطر على قرية كاملة ببلطجيته وسمسرته مع اللصوص والمجرمين، لدرجة ان نال شرعية وكأنه ذراع شُرطي يفعل ما يشاء بدعوى الأمن (دولة داخل الدولة) وقانون الاشتباه (اعتقد فعلا أنه ينافي حرية التنقل ولو انه ضروري مع أصحاب السوابق). الطفولة التي يعيشها المرء بين الفساد والقهر تستطيع أن تخلق امرأة بلا قلب (ظاهريا) كالكافرة (عبير) والتي استخدمت القلب الميت لتتعامل مع بيئتها التي لا تحتمل غير ذلك لتنجو، ولكن بعدما رأت الضابط بنزاهته والسجن وفيه المسكينات، ارتخى الوجه القاسي وعادت تنبض بقلب رحيم... (فعلا القسوة قد تكون دفاعا لا أكثر)...

الكثير والكثير من الحكايات بأسلوب شيق تلاها علينا اللواء وليد السيسي، وفعلا شعرت في الكثير من الأحيان برجة تهزني من الأفعال الشريفة التي قام بها هو ومن معه من ضباط شرفاء... ولكن للأسف ما زلنا بحاجة حقيقية للمزيد من الجهود الآن، فانا أسير في المهندسين، أرى المشردين في الشوارع يخيفون الناس المشاة وفي سياراتهم، سائقي الأجرة وإرهابهم المتواصل للنساء بعدم تشغيل العداد والمغالاة في الأجرة، السيارات والموتوسكلات والأوتوبيسات والميكروباسات التي تسير في طرق عكسية (اليوم كانت ستدهمني سيارة جاءت في طريق عكسي تماما)، والكلاب الضالة التي تهجم على الأطفال والنساء (يمكن صنع ملاجئ لهم يشترك كل حي في تأمينها والإنفاق عليها) والقمامة وشحاذة عمال النظافة في الشوارع بدلا من العمل، القمامة التي يمكن دس أي متفجرات فبها وغيرها الكثير من الظواهر التي أكاد أجزم ان عشرات الضباط يرونها ولكن لا يفعلون نحوها شئ... مصر ما زالت تعاني، وانا أتحدث عما أراه في الشوارع الرئيسية واؤمن -خاصة بعد سماع الكتاب- أن العشوائيات في القاهرة والجيزة والاسكندرية والمحافظات الأخرى جميعها في حال لا يوصف.... شئ مؤسف...


انحناءة احترام للدراما كوين-رواية

 


 


كالعادة تستطيع نهلة كرم أن تأخذنا إلى رحلة بعيدة داخل قلوب نساء وعذارى، كالغواص.

هذه المرة تدور عجلة الغزل حول استديو في ضواحي القاهرة، تديره امرأتان، الأولى حلا (حنان) والأخرى فريدة. استديو يدرب الفتيات على لعبة "العمود/الپول". يحمل كل فصل اسم حركة معينة، فهناك "القرد المغرور" و"دراما كوين" و"هالو بويز" و"الفراشة" و"بالرينا". مع كل من هذه الحركات، نتعرف على حكاية إحدى رواد الاستديو وعقدتها التي تكون بشكل ما مرتبطة باسم الحركة الذي يحمله فصلها. هناك غادة والتي تظن نفسها، بفقرها المدقع أنها القرد المغرور (أقرع ونزهي) بارتيادها هذا الاستديو لتداوي كليتها المنقولة، إذ تلقى فروقات طبقية هائلة. وهناك ليلى التي ظنت علاجها في حركة كيوبيد والپول كيسس بينما كان الحل كامنا في حركة دراما كوين بكل ما تطويه من ألم احتضان النفس. وهناك شيماء، والتي طاقت دوما إلى سلسلة الفراشة ولكن ظروف حجمها لم تكن يوما تتيح ذلك، حتى كانت الجنة موجودة في حركة "الفراشة". وريم، والتي لطالما أخافتها عبارة فتح القدمين، حتى وجدت أنها أيضا علاجها الأمثل، وحركة هالو بويز، وحبها لنفسها في كل حالاتها لأنها ببساطة لم تكن يوما جانية وإنما ضحية تحولت لناجية. وفريدة، ومتلازمة عدم الشعور بالألم، والتي تحسدها عليها كافة البنات في الاستديو وفي حياتها، رغم ما تعنيه المتلازمة من موت محقق مؤجل، والتي تقوم بأصعب الحركات ويتألم لها جسدها بمفرده بدون أن يزعجها بذبذبات أعصاب، فكانت حركة بالرينا من حركاتها المفضلة. حلا، والتي لا أتذكر حركتها، ولكن أتذكر أنها فتاة لم تحلم سوى بأن يحنو عليها الأب بعد وفاة امها، أن تجد أحدا يحبها لنفسها بدون منافسة مع أحد.

ما أعجبني في الرواية ان جاء الرجال كعنصر سلبي لا يُرجى منه علاج ولا صلاح. العقد في نفوس النساء لا يمكن مداواتها برجال. فقد خُلق الزواج بمودته ورحمته ليساعد الرجل والمرأة بعضهما البعض على الحياة وليس لكي يعيش أي منهما طبيب للآخر. لا عزيزاتي الفتيات الحالمات، لم يكن الجواب الصحيح يوما هو الحب والزواج، وإنما ردم الهوة السحيقة في أنفسكن بمعاولكن ومجرافكن الخاصة.

رواية لذيذة وتعرفت منها على لعبة الپول التي لم أكن أعرف عنها الكثير من قبل، وقلت الجرأة بنسبة ما وقد أحببت ذلك (رغم ان قصة ريم كانت تستدعيها بكل ألمها) ♥️

العمل الخامس الذي أقرؤه لنهلة بعد "على فراش فرويد" و"خدعة الفلامنجو" و"المقاعد الخلفية" و"الموت يريد أن أقبل اعتذاره".


عن هبوط حر-مجموعة قصصية

 



مجموعة قصصية غريبة، أسلوبها اللغوي لا غبار عليه وهو ما يرجع لامتهان المؤلف في التحرير الأدبي والصحافة. لكن من ناحية الفحوى، فقد غابت عني حكم أغلب القصص، مثل قصة المهرج الذي مات أمام الجمهور، وقصة خبز محترق التي لم أفهم أكان هذا العالم الافتراضي الذي اكتشفه البطل أخيرا هي من صنع أمه أم أنه من صنعه وسط ويلات الخراب والحروب لكي يعزي نفسه وبداخله صوت أمه الحنون، وكذلك حكاية زمرد التي فجأة أصبحت متصدرة إشعارات ساعة البطل المتنبئة. أمام هؤلاء، فهناك بالطبع بضع قصص أعجبتني او أقلها تفهمت مغزاها مثل قصة سقوط حر والحديث عما قد تصنعه ٢٢ عاما في صداقات الطفولة والشباب، وكم منا عاصر ذلك وشاهد الظروف صنائعها فينا وفي زملائنا، والقصة الأولى حيث انتشار الرائحة الغريبة ومحاولات البشر لنشر السلام والتطهر من الذنوب علها تختفي ثم يعتادون عليها وينسون أنها دخيلة عليهم ويعودون لآثامهم، فالإنسان مخلوق دموي نشأ على سفك الدم ولا يمكن أن يغير فيه الخراب شيئا، بل سيعتاده حتى يبرره بأنه كان هناك دوما منذ الأزل، وحكاية الحكومة التي فرضت على شعبها ارتداء بذلة السلحفاة قبل أن تتحرر هي -الحكومة ومسؤولوها- منها ويظل الشعب يبرر لها ويترحم عليها ويظن أنها تعمل في صالحه،

وحكاية السور، وكيف تنشأ الأحداث الجسيمة في التاريخ قبل أن تصبح تاريخا تظنه الاجيال التالية خرافة وأسطورة فيقررون بقره وبذلك يعيدون لعنة لا يعرفون بشاعتها لكنهم ليسوا الملومين وانما الجيل الذي عاصر الحدث الذين تكتموا عليه حتى صار قنبلة موقوتة، والقصة التي كانت عبارة عن حوار بين الموظف ومرؤوسه حيث يطلب الاول اجازة او سماح بألا يأتي للعمل لأنه مات، طبعا جعلتني أضحك بكل الهم الممكن، فالرأسمالية ضربت الانسانية في مقتل، وكذلك قصة طبيب التكليف التي تعرض ما يخوضه هؤلاء المساكين في الأقاليم وهم بدون حراسة ولا أمن، من جبروت الأهالي وبشاعتهم. هناك الكثير من القصص تتسم بالطابع الديستوبي ولكنها امتلأت بثغرات مثل الساعة التي تتنبأ بالمستقبل، والتي أجزم أنها لن تكون مطلقا لانه لا يعلم الغيب الا الله مهما حدث ومهما تقدمت البشرية، وكذلك تذكرت عوالم أحمد خالد توفيق قاستشعرت محاولة الكاتب لاستنساخ اجوائها وفكرة كم ستستحكم شمولية الأنظمة وتدهور الجانب الانساني لصالح الذكاء الاصطناعي والروبوتات والعملية المفرطة. طبعا لا أستغرب هذه القصص بواقع اهتمام المؤلف بعالم الذكاء الاصطناعي حاليا. كما تذكرت أيضا، لا سيما في قصة وجبة شهية رواية في ممر الفئران حيث انعدمت أضواء الشمس لسبب ما وسيطرت النخبة على الناس ليخدموها في مقابل تركهم يعيشون حتى مع تضييق الخناق عليهم... مجموعة قصصية جيدة لولا القصص التي لم أفهم قط ما المغزى النهائي منها. لولا ذلك، لارتفع مقدارها في قلبي لا سيما وأني سبق وقرأت كتابا للمؤلف وأعجبني...

 


Sunday, August 2, 2026

حكايات صاحب الصندوق التي لم تعجبني!

 






كتاب مليئ بالحكايات الغريبة والتي لا بد لها تفسيرات ومعان حتى لو كانت لاستخدامات ترويجية أو سياسية. فمثلا مسألة "المرأة السامة" انتهى بها الأمر إلى تفسيرها من الناحية الكيميائية وكيف أن الچيل الذي كانت تضعه تفاعل مع الأوكسجين وغيرها من المواد وصولا لإنتاج هذه المادة السامة. ولذلك أؤمن أن باقي الحكايات جميعها إما لم تحدث أو أنها حدثت على نحو مختلف مبسط وله حلوله التي تفك ألغازه. فعلى سبيل المثال أكاد أجزم أن المستعمرة الأوروبية التي اختفت وهي على ساحل البحر، إما قد قتلت وتشرذمت تشرذما على يدي سكان أصليين يرون محتلا لا يعرفون كينونته يغتصب أراضيهم ورموهم للبحار أو حرقوهم حتى لم يبقوا منهم باقية وثلاثة سنين كافية لكل ذلك، أو أن الأمر لم يحدث أصلا وتروج له الحملات هناك لكي تبرر المجازر التي وقعت آنذاك. قس على هذا مثلا حكاية مشروع إيزيس الذي لم يكن له أي أثر في المصادر والحكايات، يبدو أنه لم يحدث وأنها قصة من أولئك الذين يريدون نشر الفكرة المجرمة أن الحضارة المصرية صنعها خارقون للطبيعة!

يا إلهي لو ان هناك من لا يزال يجرم في حق التاريخ المصري القديم على هذا النحو. قلعة هوسكا، شياطين الفتاة الإسبانية ولوحة الويچا والفتاتان الملبوستان ونوستراداموس والقرين والجيش المخفي، جميعها لها أصولها وحكاياتها. كما استوقفني مثلا رجوع المؤلف في مصادره لإحدى الحكايات، أعتقد حكاية انزلاق الزمن إلى أن أنيس منصور وثقها في أحد كتبه ألا وهو أرواح وأشباح! هل هذا منطقي؟ أنيس منصور المعروف عنه أنه يكذب في أكثر ما يكتبه ويحكيه وأنه يروج فكرة الفضائيين بلا سند؟ كتاب "حكايات صاحب الصندوق" هو كتاب تجاري وحسب، يعتمد على أساطير ما ورائية ليس لها أي سند حقيقي، ولم يعط حتى تفسيرا لماهية هذا الذي يؤرخ هذه الأحداث وكيف يعيش في الڤيلا وهو يكتب عن معلومات من القرن الواحد والعشرين! هي محاولة لمحاكاة أسلوب أحمد خالد توفيق في السرد والقصص وإن كان الدكتور توفيق أكثر إبداعا وفلسفة ودوما يوظف الأساطير الماورائية لأغراض نقدية للسياسة والاقتصاد والمجتمع والتاريخ. تحياتي.


تعليق عن مباهج الكتابة وأوجاعها لإرنست همنجواي

 






  مشكلتي الأساسية مع هذا الكتاب هو اهتمام جامع المقالات والمقتطفات (تشارلز سكربنر جونيور) بالعنوان المفتعل الذي يضعه لكل فصل على حساب الحقبة الزمنية والتطور الفكري والعاطفي لإرنست هيمنجواي وصولا لانتحاره عام ١٩٦١. فالمقتطفات متطايرة زمنيا بحيث يبدأ الفصل بخاطرة مقتطعة من عام ١٩٥٢ ثم أخرى من عام ١٩٢٩ وهكذا بحيث لم أعد أستطيع تبين البنى الفكرية لهمنجواي وتأثير إشكاليات عصره وحياته على أفكاره عن الكتابة أو مواضيع الاعمال الادبية أو علاقة الأدب بالسياسة أو علاقة الأديب بالنقاد. كان ينبغي تتبع الخواطر بصورة زمنية دقيقة لرسم صورة واضحة لهذا الأديب العالمي.

أيضا أرهقتني آراء هيمنجواي التي استشعرت فيها بعض التعالي على باقي المؤلفين والقراء وكأنه الخبير الوحيد لعالم التأليف. فلو كان بهذه الصورة الجامحة من التفوق والإبداع، ما انتهى منت/حرا. أسلوبه المتغطرس كان آلية دفاع تخفي وراءها هشاشة عاطفية لم يستعرضها جيدا ليتدخل أحدهم للمساعدة، فمات هذه الم/يتة المأسوية (فلنكف عن جمع آرائه وكأنها الخلطة الناجحة للكتاب، فما نفع الشهرة العالمية وهو يقاسي آلاما دفعته للانت/حار؟).

 

عن حكايات الفشل

 




     الواقع أن هذا الكتاب بحاجة لأن يعمم في المدارس والجامعات والأعمال المختلفة في ظل عصرنا الحديث الذي يقيس كل الانجازات الحياتية بالنجاحات المادية والمعنوية ويعتبر أننا آليون لا يمكن لنا الخطأ وهو ما يتنافى مع حقيقتنا كإنسان من سماته هو الصواب والخطأ وهذا ما جعلنا دوما في حالة اكتئاب وقنوط وخوف... نحن نسير عكس طبيعتنا الإنسانية وهذا ما يدفعنا لحافة الانهيار بصورة مستمرة... الكتاب صغير الحجم لكن مفاهيمه وأمثلته وتوضيحاته ثرية وجمالها في إيجازها... تعرفت على مفهوم "النجاح الملحمي" في مواجهة "النجاح المرحلي" ومفهوم "التكاليف الغارقة" ومفهوم "تذوق/اعتياد/اتقان الفشل"، و"الفشل المتعمد"... فالحق أنه لطالما نظرنا إلى الفشل بأنه قيم لإشعارنا بقيمة النجاح، بينما في الحقيقة هو كائن مستقل بحد ذاته يكمن فيه النجاح ولابد من النظر إليه منفردا... الأمثلة المذكورة متنوعة جغرافيا وموضوعيا وزمنيا وهو ما يعطي ثقلا للكتاب...          

     فما بين العدوان الثلاثي وحكاية أبل وجينيرال موتورز وفريق برشلونة وأرسنال والأهلى والزمالك، والأندلس في مواجهة القيروان (نجاحات مرحلية) وحرب أكتوبر ومشروع توشكى وفيلم يا نحب يا نئب ومسرحية العيال كبرت، ومارك زوربرج وكرستيانو ومحال عربية تتقن البطء لتظهر الطوابير، وضحت الكثير من المعاني. لست من هواة التنمية البشرية ولكن الكتاب جذبني في تجميعه لتعريفات مختلفة للفشل (مثل التوقف عن المحاولة، لا يوجد فشل وانما محاولات غير ناجحة) والنجاح ومقاييس حساب هذا وذاك لا بد من ادراك سياق القياس كزمن ومكان وهو ما يعرفه الجميع، هناك من يواكب الفشل ويتفهمه وهناك من يرفض الاعتراف به فيرحل مع الراحلين. قدرة من تذوقوا الفشل والفقد على التحمل والصمود أعلى من قدرة من طالت حياته بدونهما وتكون تجاربهم الأولى معهما مروعة... تقوم التجارب العلمية على الفشل تلو الآخر ولولا تسجيلهم له، لما وصلوا للنجاح (دواء علاج السرطان الذي وجدوه يعالج الإيدز). الكتاب خلطة لذيذة وغير ثقيلة على القلب للوصول إلى جمال الفشل وأنه يستحق الاعتراف والالتفات ليس فقط عندما ننجح وانما لندرك دوما أننا بشر ولسنا آلة...

 


سبيل الغارق، الهزيمة كانت انتصارًا





أجمل ما في الرواية، بالإضافة إلى الأجواء والمعلومات التاريخية وقصة الحب الرقيقة بين حسن وجليلة هو توكيدها على أنه لا انتصار دائم ولا هزيمة دائمة... كانت اليمامة تخدع الشاطر حسن والمجذوب أنهما هزما عندما خسرا خسارة واحدة بينما حسن أدرك أنه سعى وما زال يسعى بذاكرته الكاملة لأن يستكمل طريقه الموزع بين الهزائم والانتصارات... أحيانا علينا أن نفهم أن القدر ليس دوما بيدنا وأن ليس للإنسان إلا ما سعى... وأعتقد أن حسن حقق نجاحات لم يكن لغيره أن يحققها ولم يوقفه سوى موت جليلة بينما كل شئ آخر محلول... أيضا همني معرفة التاريخ الدموي بسبب الطرق البحرية ومعركة ديو بين الجانب المصري البندقي والجانب البرتغالي من أجل استعادة السيطرة على طرق التجارة العالمية بعد أن استحوذ عليها البرتغاليون باكتشافهم لرأس الرجاء الصالح... لكنهم هزموا واستمرت الهيمنة البرتغالية ثم الهولندية ثم الإنجليزية حتى افتتاح قناة السويس التي لم تكن سفينة الملكة أوجيني هي أولى مفتتحاتها وانما السفينة البريطانيو التي تسللت ليلا واخترقت الأدوار لتكون أولى الخائضين حتى تعلن هدفها الجديد...

 فعلا قصف الإسكندرية وهزيمة مصر أمام الإنجليز كانت جزئيا بسبب تصديق عرابي لوعد دليسبيس الذي تعهد ألا يعطي الإنجليز فرصة العبور من قناة السويس... العين آنذاك كانت على القناة بالأساس... حزنت لمعرفة أننا كنا مندرجين تحت بند الرعية العثمانية حتى انتهاء الحرب العالمية الثانية باندحار الخلافة العثمانية... أما بيانات الرواية حول تعليم النسوة، فجاءت ملهمة حيث نبوية موسى أولى متلقيات البكالوريا من مدرسة السنية... الرواية تسبق قاسم أمين وإنشاء الجامعة المصرية... ليت جليلة استطاعت العيش لترى هذا المجد... حكايتها مع حسن مضرب للحب المستحيل، ولذلك أعتبر حسن نجح في شئ عظيم... ربما لم أحب بداية زواجهما وإحساسي أنه يفرض نفسه فرضا عليها بالعلاقة الحميمة، وربما لم أحب التطويل في الحوارات بين الشيخ الزمزمي وحسن أو اليمامة وحسن أو جليلة وحسن... الا أني في المجمل، أعتقد أنها رواية مهمة ومثيرة للإعجاب... 

 


لا بأس إن لم نكن بخير!





لم أتخيل أن يكون كتابا صغير الحجم بهذه القيمة الكبيرة.. إنه مقسم على ٢١ يوما، ولكني التهمته جملة واحدة... أعجبتني الأفكار الجديدة التي يقدمها بالتدافع لإخراج الشخص من شعوره بالحزن... اولا أنت هدية، لك قيمتك، واعرف ذلك عندما تجد أنك تحصل على سعادة صغيرة عابرة من أشخاص عابرين... ثانيا، انظر لنفسك كطفل صغير يبكي، فلا تقل له انت لا تستحق الحب، بل احتضنه وأقنعه بأنه ليس سيئا... ثالثا، الحزن والمشاعر ليست بحاجة للتبرير... رابعا، هذه المشاعر السلبية قد لا تستطيع التعبير عنها بالكلمات ولكنها تظهر عبر اشارات الجسد... خامسا، لا تعتقد أنك عبء على الآخرين، بل أنت شخص تحب التبادل ومثلما تشعر بتحسن عندما تشارك الآخرين، فمؤكد هناك من يشعر بذات التحسن معك .. سادسا، لا تقارن نفسك وتعافيك بآخرين، فلكل منا وقته في التعافي ونحن لسنا في سباق ولا فائدة من الانجاز ان كان قلبك يعاني... سابعا، لا تحتاج لمعرفة الصورة الكاملة، فلتسر كما لو كنت في طريق مظلمة، ترى شبرا وراء شبر وتتعامل معه فحسب حتى ترى أكثر... تعامل مع ما لديك فقط الآن...

ثامنا، أحيانا يكون قيامك من الفراش هو أعظم إنجاز وحينها ابدأ يومك بأقل الأنشطة جهدا... تاسعا، لا تعتقد أن من يخبرك أن عليك ان تكون مشغولا دوما أو تسافر دوما أو تنجز دوما، على حق، بالعكس، أحيانا تجد متعتك في جلسة مع أسرتك أو تمشية في حيك المألوف... عاشرا، القوة أحيانا تعني الراحة، وليس الضغط المستمر... عندما تقول لا في أحيان كثيرة، وتشعر بالراحة، فأنت تكون قوي... حادي عشرا، مشاعرك السلبية هي تراكم لعدد المرات التي اضطررت لقول نعم وانت كنت تريد قول لا، ولعدد المرات التي ضحكت في وقت كنت تحتاج للصمت ولعدد المرات التي قلت فيها انك بخير ولم تكن... ثاني عشرا، لا تندم على أية تجربة تخوضها، حتى لو كانت فاشلة، فالخبرات التي تحصل عليها هي ما تبني رحلتك (كعمل فشل أو علاقة فشلت وجعلتك أوعى بنفسك وباحتياجاتك)... ثالث عشر، لا يطلب أحد منك أن تتعافى في لحظتها، ولكن اترك نافذة للأمل أنك ستكون بخير... كتاب جميل وأحببت أسلوبه وتكرار عبارة "أنا بجانبك" لأنها فعلا من أكثر العبارات التي يحتاج اليها المرء عندما يكون مرهقا نفسيا... 

 

يوتوبيا وعلاقة المثقف بالسلطة

 






أقرأ حاليا رواية "يوتوبيا" لتوماس مور، والتي هي نقيض رواية "يوتوبيا" لأحمد خالد توفيق. فالأولى كُتبت في القرن السادس عشر بالتزامن مع الاكتشافات الأوروبية الجغرافية وفيض الأمل بأن العالم الجديد يحمل أراض لها نظم سياسية واجتماعية واقتصادية مثالية حقيق أن نتعلم منها. هكذا كان مور محملا بالتوقعات الكثيرة أن الأرض منت عليهم بأماكن يحققون فيها أحلام الفلاسفة عن الحكم السياسي الأمثل. هذا بينما أحمد خالد توفيق اقتبس العنوان ليعبر عن أرض فعلا بعيدة نسبيا ولها ذات اسم دولة مور المثالية، لكنها آية في الفساد السياسي والأخلاقي وحقيقة -تستأهل- لعنة الفلاسفة على مر العصور.     
لم أنه الكتاب الثاني -من رواية مور المكونة من كتابيت كفصلين كبيرين- بعد -الذي يحتوي على السمات الكاملة واللامعقولة لجمال جزيرة يوبوبيا التي يتخيل مور أن بحارا برتغاليا قد بلغها وأقام فيها خمس سنوات ولم يرتحل عنها سوى لينبئ أهالي العالم القديم بها وبروعتها. لم أنه هذا الكتاب ولا يثير الكثير من حماستي ولن أكمله إلا لكي أنهي هذه التحفة الأدبية التي كانت علامة فارقة في عالم العلوم السياسية.  
لكن ما لفتني هو الجزء الأول من الكتاب، هذا الحوار الدائر بين روفائيل هيثلوداي (البحارة البرتغالي) وطوماس مور، والذي يشبه محاورات أفلاطون جدا. في هذا الجزء، يحث مور هيثلوداي على أن يقترب من البلاطات الملكية وينضم إلى حاشية أحد الملوك الأوروبيين ويقدم إليهم المشورة بناء على خبراته التي لا تحصى والتي تراكمت مع كل أرض زارها. إلا أن هيثلوداي يعرض عن ذلك ويسوق دلائل لا حصر لها على أن ثقافته السياسية التي بناها أصبحت لا تتسق مع المتطلبات المعاصرة للحكم السياسي (مثل الحاجة لاحتلال ممالك جديدة أو الحاجة لملء خزائن الملك من مال الشعوب). نرى مع هيثلوداي وتأملاته أن العلاقة بين الفلسفة السياسية (ما ينبغي أن يكون) تتعارض ومصالح السياسة (ما هو كائن). ينصحه مور بألا يلقي بأحلامه بشكل مباشر وأن يسرب أفكاره للبلاط رويدا وبشكل خفي (تماما مثلما يدعو ليوشتراوس في القرن العشرين للكتابة بين السطور) ويبقى هيثلوداي يراه سلوكًا سيؤدي نهاية إلى عدم جدوى مشاركته وإلى تلوث نواياه الصالحة فيما بعد. وتقف المحاورة عند هذا بعدما ارتأى مور ألا يضيع المزيد من الوقت مع رجل ثبت على موقف سلبي ناحية السلطة وأربابها وتوجه به إلى السؤال عن جزيرة يوتوبيا ومثاليتها.
هذا الجزء هو ما أثار انتباهي، وجعلني أهتم بالرواية، لا سيما وأن الأمثلة التي قدمها هيثلوداي للاختلاف الجذري بين آرائه -إذا ما عزم المشاركة في نقاشات البلاط- واقتراحات الساسة (حول الفقر والسرقة والغزو والجباية). هناك بالفعل فجوة، وأساليب ردمها ما زالت محل نقاش حتى الآن.


Thursday, July 2, 2026

نقطة نظام عن التنمر


نقطة نظام عن التنمر




لم يكن يومًا التعليم ينحسر في العلم الذي يتلقاه الأطفال، وإنما التربية والتهذيب. بالطبع لا يمكن القول أنَّ المدرسة هي العاهل الأول الذي يتحمل التربية للطفل بالكامل، وإنما هي تأتي في المرتبة بعدَ مؤسسة الاسرة والقيم الدينية والانتماءات العرقية. لهذا، فهناك الكثير من المساوىء التي يمكن أن يتسم بها الطفل والمراهق ولا يكون للمدرسة دخل بذلك. إنها تفعل ما تستطيع للتقويم. 

ولأن في الدول المتقدمة، لا تكون الجامعة للجميع، بل لمن يرغب بحق، ولأنها ترى هذا التعليم هو لبنة حضاراتها، فإنها ترغب في أن تصفِّي الشرائح التي ستمثلها. أراه قرارًا جيدًا، لأن التنمر يعني وجود خلل نفسي في وجدان هذا الطالب لن يجعله يقدم أي شىء جيد لمجتمعه بهذا العلم الذي سيتلقاه. وأعتقد أنه من أجل أن يكون الحكم عادلًا، فينبغي الاعتماد على الممارسات الموثقة. ومن هنا، فلا بُدَّ من التعامل الرادع للتنمر قبل أن يُوثَّقَ في ملف الطالب. أعتقد أن بهذه الطريقة، فالكثير من الأمور ستختلف. 

القرار صادم، ولكن أعتقدُ أنُّهُ سيكون كذلك في الفترة الأولى فحسب، وبعدَ ذلك، سيؤتي ثماره. من ناحية أخرى، أستغرب أن يخرج القرار من المجتمع الكوري المعروف عنه التنمر لكل مختلف والتنافس، ولعل ذلك يكون خطوة في مسار تغيير أخلاقي يحتاجه هذا المجتمع -وبالطبع جميع المجتمعات- لاستعادة شىء من الإنسانية المفقودة. 

عن يأجوج ومأجوج واللقاء مع ذي القرنين-كتاب

  لا يمكن الاغفال عن الجهد الكبير المبذول في هذا البحث لا سيما في الجزء المتعلق بهوية ذي القرنين والتوصل العسير لمقتطفات من كتاب بيثياس الما...