Sunday, August 2, 2026

سبيل الغارق، الهزيمة كانت انتصارًا





أجمل ما في الرواية، بالإضافة إلى الأجواء والمعلومات التاريخية وقصة الحب الرقيقة بين حسن وجليلة هو توكيدها على أنه لا انتصار دائم ولا هزيمة دائمة... كانت اليمامة تخدع الشاطر حسن والمجذوب أنهما هزما عندما خسرا خسارة واحدة بينما حسن أدرك أنه سعى وما زال يسعى بذاكرته الكاملة لأن يستكمل طريقه الموزع بين الهزائم والانتصارات... أحيانا علينا أن نفهم أن القدر ليس دوما بيدنا وأن ليس للإنسان إلا ما سعى... وأعتقد أن حسن حقق نجاحات لم يكن لغيره أن يحققها ولم يوقفه سوى موت جليلة بينما كل شئ آخر محلول... أيضا همني معرفة التاريخ الدموي بسبب الطرق البحرية ومعركة ديو بين الجانب المصري البندقي والجانب البرتغالي من أجل استعادة السيطرة على طرق التجارة العالمية بعد أن استحوذ عليها البرتغاليون باكتشافهم لرأس الرجاء الصالح... لكنهم هزموا واستمرت الهيمنة البرتغالية ثم الهولندية ثم الإنجليزية حتى افتتاح قناة السويس التي لم تكن سفينة الملكة أوجيني هي أولى مفتتحاتها وانما السفينة البريطانيو التي تسللت ليلا واخترقت الأدوار لتكون أولى الخائضين حتى تعلن هدفها الجديد...

 فعلا قصف الإسكندرية وهزيمة مصر أمام الإنجليز كانت جزئيا بسبب تصديق عرابي لوعد دليسبيس الذي تعهد ألا يعطي الإنجليز فرصة العبور من قناة السويس... العين آنذاك كانت على القناة بالأساس... حزنت لمعرفة أننا كنا مندرجين تحت بند الرعية العثمانية حتى انتهاء الحرب العالمية الثانية باندحار الخلافة العثمانية... أما بيانات الرواية حول تعليم النسوة، فجاءت ملهمة حيث نبوية موسى أولى متلقيات البكالوريا من مدرسة السنية... الرواية تسبق قاسم أمين وإنشاء الجامعة المصرية... ليت جليلة استطاعت العيش لترى هذا المجد... حكايتها مع حسن مضرب للحب المستحيل، ولذلك أعتبر حسن نجح في شئ عظيم... ربما لم أحب بداية زواجهما وإحساسي أنه يفرض نفسه فرضا عليها بالعلاقة الحميمة، وربما لم أحب التطويل في الحوارات بين الشيخ الزمزمي وحسن أو اليمامة وحسن أو جليلة وحسن... الا أني في المجمل، أعتقد أنها رواية مهمة ومثيرة للإعجاب... 

 


No comments:

Post a Comment

عن يأجوج ومأجوج واللقاء مع ذي القرنين-كتاب

  لا يمكن الاغفال عن الجهد الكبير المبذول في هذا البحث لا سيما في الجزء المتعلق بهوية ذي القرنين والتوصل العسير لمقتطفات من كتاب بيثياس الما...