Sunday, March 12, 2023

وللقدر رأي آخر

 



النوفيلا: وللقدر رأي آخر،

الكاتبة: أسماء أحمد،

صادرة عن الدار المصرية السودانية، عام 2023،

عدد الصفحات: 77.

كُنتُ أبحثُ عن كتابٍ قصير أقرؤه فى وقتٍ سريع حتَى أستعيد شغف القراءة من جديد، فوقعت يداي على هذه النوفيلا. فى الواقع هي نوفيلا غريبة نوعًا ما،

أحبُّ الكتابات حولَ القرية المصرية الريفية، التي تناقشُ هذه العلاقات المتقاربة والمشكلات الاجتماعية المتنوعة.

النوفيلا ببساطة عن القدر وألاعيبه وضرورة الرضا به وإلا فإنَّ العواقب تكونُ مؤلمة.

ما جذبَ انتباهي هي آثار الابتلاءات على بعض الشخصيات بحيثُ زلزلتهم وأخرجَتْ أسوأ ما فيهم. شخصية علياء على وجه الخصوص أثارَتْ رعبي، وكيف حوَّلَها حرمانها من الإنجاب إلى هذه الشخصية القاسية لدرجة أن تتقبل ظلم امرأة أخرى بل وموت ابن هذه المرأة.

أيضًا شخصية صفية لم تنل إعجابي بالدرجة الكبيرة، وذلك لأنِّي أعتقدُ أنَّ ما فعلته عقب وفاة ابنها محمود كانَ فيه ما يشبه الاعتراض بقضاء الله عز وجل. لا يمكن للإنسان كلما توفَّى له عزيز أن يوقف السعادة ويحرِّمها على من حوله. يُعرف فى القرية المصرية مركزية دور الأم فى العائلة لدرجة تتغلب على دور الأب. إلا أني رأيتُ فى صفية شخصية بها شىء من الاستبدادية فى تعاملها مع زوجتيَّ ولديها، وزادَ الأمر بعدَ وفاة ابنها الأكبر.

أيضًا شخصية "هناء" –زوجة مصطفى- بدَتْ أيضًا مخيفة بالنسبة إليَّ، إنها قادرة على إحالة حياة أرملة مسكينة إلى جحيم لمجرد خوفها من أنْ تستولي على زوجها!

نوفيلا هادئة، ناقشَتْ عدة مسائل مشهورة فى القرية المصرية: مركزية دور الأم فى العائلة، أزمة عدم إنجاب المرأة، ترمُّل المرأة الشابة والتحديات التي تواجهها. كانَتْ النوفيلا قادرة على امتصاص الطاقة السلبية من عقل المرء، تذكِّرُ القارىء بأنَّ الحياة ما هي إلا سلسلة من تدابير قدرية ينبغي الرضا بها لينعم الإنسان بالراحة والاستقرار.

لغة النوفيلا جيدة جدًا، وإنْ كانَ التداخل بينَ الشخصيات فى بعض الأحيان لم يكن مستساغًا، كمَا أنِّي لا أفضِّلُ تصوير بعض الشخصيات –من قِبَل الراوي- أنَّها كالملاك الطاهر لأن ببساطة لا إنسان يتمتع بصفات الملاك.

تعددَتْ شخصيات النوفيلا بشكل كبير، فهناك هدَى وابناها: على وعمر؛ وهناك صفية وزوجها وأبنائها الأربع (مصطفى ومحمود ومحسن وياسمين) وزوجاتهم (هناء ونجلاء) وابن عمهم وزوجتاه (علاء وعلياء وفادية)، وغيرهم. واستغربتُ أنَّ الكاتبة استطاعت تربيط الخيوط جيدًا بينهم جميعًا ولو أنَّ كانَتْ هناك زلة بسيطة فى التحولات الزمنية لم تؤثر على فهمي للأحداث.

فى النهاية، أعجبتني رغمَ أنَّ بها من الحزن الواقعي الكثير... وأراحَتْ ذهني وهذا كانَ المرغوب فيه....

محبتي!


Saturday, March 4, 2023

متاهة الحياة المنسية

 






متاهة الحياة المنسية



مراجعة لرواية متاهة حياة

لمروة سالم

،


فى البدء، ينبغي أنْ أهنىء مروة على اتخاذها قرار النشر الورقي وهذه الرواية تنمُّ عن صلاح هذا القرار. كمَا ينبغي أنْ أهنئها على أنَّ روايتها تصدَّرَتْ قائمة الأعلى مبيعًا فى دار شهرزاد للنشر والتوزيع وأنَا أشهدُ أنِّي حينما حضرت لاقتنائها، فقد حظيتُ بآخر نسختين موجودتين فى الجناح آنذاك. 

يتوجب عليَّ إذن أنْ أؤكد أنَّ المراجعة بها حرق للأحداث، 

لهذا أرجو لمن لم يتسنَّ له قراءتها أن يرجىء قراءة هذه المراجعة ريثما يتمم قراءتها ليستلذَّ مذاق المراجعة.

الطب النفسي العكسي، هذا هو مفتاح هذه الرواية.

أصل مهنة الطب النفسي هو السعي من أجل تخليص المُخ والنفسية من أمراضه؛ لكن ماذا لو أنَّ هدف الطبيب صارَ غرس الداء بحدِّ ذاتِهِ؟ 

أعتقدُ هُنا نقف أمام "متاهة حياة" حقيقية.

رواية أراهَا تمّيَّزَتْ أولا بالأسلوب اللغوي اللائق بالهذيان الذي تحتمله أسطرها؛ حيثُ عمدَتْ الكاتبة على سرد الأحداث بصيغة الراوي وذلك بعدَ مقدمة لكل فصلٍ (أو مسار) تتحلَّى بحكمةٍ أو خاطرة عامة تدور فى فُلكِ الأحداث. غير ذلك، كانَتْ فكرة مبتكرة تسمية الفصول بالمسارات، والابتداء بالمسار الثاني بينما تأجَّلَ المسار الأول حتَى ما قبل النهاية. لقد أعطَتْ مروة مفهوم "الفلاش باك" معنَى آخر حقًا. 

تميَّزَتْ أيضًا الرواية بالتشتت الشديد والتضارب فى الحكايات والأقاصيص وهو ما يليق تمامًا بالأزمة النفسية التي أسقطَ "غازي منتصر" زوجته فيها. كُنتُ أتساءل بينَ الحين والآخر عمَّنْ يقول الصدق، أهي مريضة بالفصام أم باضطراب تعدد الهوية أم أنها تصطنع حالة مرضية لحماية عقلها من الجنون؟ وحتَى النهاية لم يكن من السهل فهم ما الذي جرَى لها تحديدًا، وإن كانَ يستطيع القارىء أن يجزمَ أنَّها تعاني من هذه الأمور جميعها مجتمعة. 

تساءلتُ للحظةٍ عن الفارق بينَ المرض النفسي وبينَ الإجرام. فإذا رأينَا انَّ غازي منتصر مريض نفسي يقاسي من قضية "الخلع" التي شنتها ضدَّه امرأته الأولى، فأعتقدُ أنُّهُ لا ينبغي معاقبته فى النهاية أو على الأقل أنْ يُودع فى مشفى نفسي. لكني فى النهاية حسمتُ الأمر أنُّهُ مجرم سمحَ لذاتِهِ أنْ ينتهك حرمة عقول مرضاه؛ لا بل أن يمارس تجربة نفسية غاية فى الخطورة وهي خلق المرض النفسي فى ذهن امرأته السويَّة. 

كانَتْ خطواته مدروسة ولم يكن صعبًا على الإطلاق فهم أسباب قدرته الدقيقة بالنظر إلى الثقة المعتدَّة التي كانَ يتوسلها أثناء حديثه فى البرنامج التلفزيوني. لقد كانَ بارعًا بحق ولولا أنَّ دنيا كانَتْ تعرف كينونته وعلام تنطوي قشرته الرائعة، فظنّه كل رائيه أنُّهُ آية فى الإعجاز العلمي. لقد أبعدها عمَّنْ يمكنُ أنْ يشكِّلَ طوق نجاة بالنسبة إليها وأولهم أبوها. رُبما ظننتُ مثلها أنَّ أباها يمكن أن يتخلَّى عنها بسبب العبارة التي تفوَّهَ بها فى البداية انها من اختار وعليها احتمال عواقب الاختيار، لهذا حزنتُ أنُّهُ لم يكن من هذا النمط من الآباء القاسين وإنما غازي شوَّهَ صورته فى أعين ابنته بمخططه الشيطاني. 

أعتقدُ أنَّ كل اسم من أسماء الأبطال كانَ له مدلوله سواء (غازي) الذي كانَ يراها دومًا غنيمته؛ أو (دنيا/حياة) التي هي بالفعل مثل الدنيا والحياة بتقلباتها بينَ السعادة والشقاء، أو (طارق) الذي ظهرَ فى حياتها على نحوٍ أشبه بالنجم الطارق الذي أضاءَ سماءها المظلمة، أو (أمل) التي كانَتْ بالفعل منذ بدء حملها وهي أملٌ لأمِّها أنَّها ستنجو بها من هذا الهلاك المُحتم. 

رواية مُرعبة فى استعراض كيفية قلب مخ سوي عاطفى طيب القلب إلى مريض نفسي ضائع هاذِ بلا أي أمل فى النجاة. أجل، فى لحظة بائسة ظننتُ أنَّها لن تُنقذ من بينَ براثنه خصوصا حينما عثر عليها الغازي البربري. ولهذا سُعدت بالفصل النهائي (بصيص أمل) والذي أشكرك عليه جدًا لأنَّ فى الواقع هذا البصيص ليس موجودًا بهذه المثالية وكان يمكن أنْ يُقبض على هذا المتوحش بعدَ أنْ يكون قد ضيَّعها تمامًا بحيث تصير مجرد مجنونة مشعثة الهيئة بلا أهلية لرعاية طفلتها. 

رُبما لم أستسغ أنَّ فى بعض الأجزاء كانَتْ مروة تتبع أسلوب "المباشرة" مثلما فعلت وهي تقصص من وقتٍ لآخر الأفعال التي قامَ بها غازي منتصر فى خضمِ تجربته، فكنتُ أعتقد أنَّها لو ظهرَتْ فى وسط حديث لدُنيا مثلا كانَتْ ستكون أوقع فى الكتابة. غير ذلك، فالرواية بحق رائعة؛ إنَّها ليست فقط عن العنف الزوجي، وإنما هي أقرب لإشكالية الأخلاق والعلم. هناك بعض العلماء يرونَ أنَّ فى سبيل العلم، فكل شىء مُباح حتى لو كانَ إخضاع البشر إلى أعتَى التجارب. المُشكلة أنَّ فى حالتنا هذه، فغازي دمجَ بين تحيزاته الشخصية ورغبته الانتقامية من زوجته الأولى وبينَ تجربته المؤلمة فى حقِّ دُنيا. 

أخيرًا، فرحتُ بظهور (غوث عبد الحي) وهو بطل قصة (هواجس غسق)، والذي كانَ بالفعل غوث لدنيا وانتشلها من الظلام المُحكم الذي كانَ يلفُّها. 

أشكرك عزيزتي على هذه الوجبة اللذيذة رغمَ رعبها والتي التهمتها فى أقل وقتٍ ممكنٍ. أعتذر عن تأخري فى كتابة المراجعة ولكني كُنتُ مرهقة بعض الشىء الفترة السابقة. 

أحبك وأشكر القدر الذي جعلَ دربينا يلتقيان عزيزتي، ولكم أرجو لكِ المزيد من التألق فى سماء الأدب. لا تتوقفى عن الكتابة والنشر قط.

عانق أحلامى الورقية

 




عانق أحلامي الورقية


مراجعة لرواية (عناق برائحة الورق)

لمنى سلامة


فى الواقع، لن أقومَ بذكر كل ما أشتهي ذكره من مآثر الرواية لأني أفكر فى أنْ أكتبَ مقالًا مفصلًا عنها،

لكن إلى أن يحدثَ ذلك، فأحبُّ أنْ أبدِي إعجابي الشديد بهذه الرواية الغريبة. أعلمُ أنَّ عالم الفانتازيا ينبغي أن يكونَ عجيبًا غريبًا، وهذه الرواية ضربَتْ المثال فى ذلك رغم أني علمتُ فى النهاية أنَّها ليست غرائبية وأنَّ كل شىءٍ مفسر.

فى البدء أريدُ أنْ أحيي الكاتبة د/منى سلامة على ما أبدته من عجائب اللغة العربية؛ فاستطاعَتْ استبدال جميع الكلمات ذات حرف الحاء إلى كلماتٍ مجردة منه فى فصول "سرد الراوي العليم". لقد تعلَّمتُ أنَّ اللغة العربية ثرية، بل إنَّها مليارديرة من حيثُ أحرفها وألفاظها، والرواية خير دليل.

"الحقيقة"، حول هذا المفهوم العسير تدور رواية "عناق برائحة الورق"، الحقيقة التي تختفى على مر العصور، إذ يطمسها البعض لمنفعة أو خشية. السؤال هو إلى أي مدَى يمكنُ للإنسان أنْ يتملصَ من حقيقته مخافة مواجهتها. فى الرواية خشَى البشر مواجهة الحقيقة المُرَّة أنُّهم خُطاة أشرار بطبيعتهم قاموا بالحرب لأسباب كانَ يمكن احتواؤها بسهولة، وبدلًا من ذلك أحالوا الذنب كله على حرف مسكين وهو حرف الحاء لاحتواء كلماتٍ عدوانية عليه مثل "حرب"، "سلاح"، "تحزُّب"، "احتراق"،... ونسوُا أنَّ هذه الكلمات ليس لها سلطان ما لم يستخدمها المرء على النحو الذي يشاؤوه. 

أيمكنُ لشخصٍ بائس يكتب فى الظل ويبيع مؤلفاته فى جُبنٍ وبلادة أنْ يصيرَ بطلًا؟ أجل يُمكن، فى هذه الرواية وقعَ ذلك الأمر مع "صَهيل"... أيمكنُ للكاتب أنْ ينهي روايته بدون أنْ يفسرَ كل ما يجيىء فيها؟ أجل يمكن، فى هذه الرواية وقعَ الأمر مع ذراع صهيل اليسرى التي ظننا جميعنا أنَّ وراءها آلاف الألغاز لنكتشفَ أنَّ الأمر أبسط من ذلك بكثيـــــــــــــر لدرجة السخرية.

الحق أنَّ الرواية لم تكن عناقًا واحدة، بل آلاف العناقات، عناق المرء للحقيقة لدرجة الاحتراق الذاتي، وعناق "ري" و"كي" أمام شجرة الدردار قبل الولوج لمصنع الكلمات، وعناق والدة "صهيل" له وهي التي بلا ذراعين، وعناق والدة مُؤيد له الدائم، وعناق الورق للكلمات بينَ صهيل وقارئته الأولى، وعناق حياة صهيل لحكاية "مصنع الكلمات"، وعناق رواية الفتاة لحكاية "صهيل"، وعناق رواية السيد كاف لرواية مصنع الكلمات وحكاية صهيل وحكاية كاتبة صهيل، وأخيرًا عناق رواية "مُنَى سلامة" نفسها لجميع هذه الحكايات فى روايتها (عناق برائحة الورق). 

ألم تفهموا شيئًا؟ حسنًا، هذا لأنَّ الرواية ينبغي أن تُقرَأ كي تتعرفوا على هذه العناقات جميعها...!

أيمكنُ للإنسان أنْ يحترق بشعلة اكتشاف الحقيقة المُرَّة؟ أجل، وهذا ما تمَّ بالفعل فى الرواية، فلم تكن حوادث الاحتراق الذاتي سُوَى أثر مترتب على اكتشاف الحقيقة المُرة والتي لم يتحملها أصحابها فاحترقوا بها. 

نهر الجنون، من المجنون ومن العاقل؟ سؤال يطرح ذاته، أيمكنُ للجنون أنْ يكونَ عقلًا لمجرد أنَّ الكثيرين يتبعونه؟ أيمكن للعقل أنْ يكونَ جنونًا لمجرد أنَّ واحدًا فى الملايين يتبعه؟ سؤال غاية فى الأهمية، والإجابة رغمَ سهولتها –وهي أنَّ العقل سيظل عقلا دائمًا والجنون سيبقى جنونًا أبد الدهر- لكن تطبيقها فى الحياة الواقعية غاية فى الصعوبة. ومن هُنَا يقع اختبار البشرية، فى أنَّ بعض الأمور الصحيحة لا يتبعها الأكثرون حتَى يتشكك القليلون المتبعون لها ويفضلون الجنون –أي تتبع خطوات الخطأ- لمجرد ألا يُهجروا على الطريق الصحيح وحدهم...!

رواية غريبة كمَا ذكرتُ، ولم أتمكن من ذكر كل ما أشاء، لكن فى النهاية، الرواية ممتازة، ممتعة، بها معلوماتٍ ومفاجآت، إنَّها الواقعية فى إطار فانتازي... أرشحها للقراءة!

محبتي....!

Wednesday, August 4, 2021

فى حبِّ رنيم شاكر

 







أخصِّصُ هذا المنشور بأسرِهِ للتغزُّلِ فى شخصية روائية أراهَا من أروَع ما قرأتُ…. إنَّها المحامية المصرية المغتربة فى باريس…. "رنيم شاكر"! إنَّها البطلة الثانية لرواية "غربَة الياسمين" وامتدَّتْ إلى رواية "أنْ تبقَى" وأخيرًا متواجدة بقوَّةٍ فى رواية "ياسمين العودَة"؛ من وحي قلم الكاتبة التونسية خولَةْ حمدِي….!

لهذا من لم يتسنَّ له قراءة الروايات الثلاث (بالنسبة للرواية الأخيرة فلن أذكرها باستفاضة لأني نفسي لم أنهها لكنِّي سأذكر عرضًا أمور موجودة فى أول عشرين أو ثلاثين صفحة) فأرجو تجاوز المنشور إذ به حرق للأحداث…!

.
.
.

.

فى البدء، ينبغي الاتفاق أنَّ الكاتب لا يتماهَى مطلقًا مع شخصياتِهِ مهمَا كانَتْ؛ إنَّ الكاتب البارع هو القادر على أنْ يستعرضَ حيوات شخصيات بعيدة كل البُعْدِ عنه وعن قناعاتِهِ لخدمة فكرتِهِ. فى النهاية الكاتب لا يظهر إلا فى معالجتِهِ وفى مصير حبكته الأدبية. لهذا، فمن الحكمة انتقاد الشخصية مع تفهُّم الفارق بينها وبين الكاتب؛ ومن السذاجة إدانَة الكاتب باسم شخصياتِهِ. من يمكنُ الادعاء أنْ نجيب محفوظ كانَ أيًّا من "سعيد مُهران" أو "رؤوف علوان" فى رواية "اللص والكلاب"؛ أو "سيد عبد الجوَّاد" فى الثلاثية؛ أو غيرها؟! وكمْ من كاتبٍ ألَّفَ شخصيات مُلْحِدَة فقدَتْ إيمانها بالله وبُغيته من كتابتها أبعد من مجرد الترويج للإلحاد؟! وقِس على ذلك الكثير....!

رنيم شاكر.... سأعترفُ اعترافًا صغيرًا: مجرد رؤيتي لاسمها فى الروايات الثلاث كانَ يجعل عيني تضوي وتبرق سعادًة، وأعلمُ أنِّي على موعدٍ من وجبة روائية دسمة...!

اتهمَ البعض الكاتبة أنَّها تستخدمُ هذه الشخصية استخدامًا سياسيًا من أجلِ الانتقاص من شأنِ المصرياتِ؛ أو لتلقنها عبارات تعبر عن قناعة الكاتبة حول الشباب المصري، وأنَّها بها أساءَتْ لمصر!

لن أناقشَ كل هذه الأمور، لأن مجرد استيعاب جزء "عدم تماهي الكاتب مع شخصياتِهِ" سيسقط هذه الاتهامات التي ليس لها أساس من الصحة. وسأركز على جانب آخر.... رنيم بالفعل نموذج مشرِّف للمرأة المصرية؛ ومن أرادَ أنْ يماهي بينها وبين خولة حمدي، فأعتقد أنَّ هذا لا بد من أنْ يكونَ مثار افتخار لكلتيهما....!

رنيم، لعل الكاتبة توصفها بأنَّها "بدأَتْ سطحية النظرة وتعمَّقَتْ على مدار الروايات حتَى باتَتْ ناضجةً"؛ ولكني أعتبرُها منذ اللحظة الأولَى وهي شابة معطاءة إلى أقصَى الحدود، محبَّة إلى عنان السماء، أخطاؤها ضخَّتْ فى شرايينها الحياة. أجل، لعلها أخطأَتْ حينما أحبَّتْ "ميشيل" الفرنسي، لكن هذا الحبّ وتضحيتها بإحدى كليتيها من أجلِ إنقاذِهِ من الموت المحقق، كانَا يعنيانِ أنَّها إنسانة تعطي بلا مقابل وبلا حدود؛ كما أنَّها متفائلة. لقد تفاءلَتْ أنْ ميشيل سيقدِّرُ حبها ويتحوَّلُ إلى الإسلامِ ويقترنُ بها...!

إنَّها امرأةٌ تؤمنُ بالحبِّ؛ وليس خطأها الكامل أنْ كانَتْ مُحاطَة بانتهازيينِ يستغلُّونَ حلمها للوصول إلى مآربِهم الدنئية. والدليل على أنَّ عقيدتها فى الحبِّ لم تكن بهذا السوء، أنَّ "ميشيل" هذا فى منتصف الرواية، قد عادَ إليها طالبًا الودَّ من جديد على أنْ ينفذَ شروطها جميعها وأولهم التحول للإسلام من أجلِ التزوُّجِ منها. لكن طبعًا فى هذا الوقت، فقد مرَّتْ بتجربة جعلتها تحترمُ قلبَها ولا تولِّيهِ إلا لمن يستحق ولا يجرحها ولو مؤقتًا.

علاقتها بُعمَر الرشيدي منذ ألفها إلى يائها، تنمُّ عن أي شخصية مميزة كانَتْ. فى الوقت الذي هجرَه الجميع، وحاولَ الكلُّ أنْ يحبطوها ويستفزونها للإيمان بضعف موقفه فى القضية، ثابرَتْ، بل ومنحَتْه الأمان العاطفي الذي يحتاجه بالضبط فى هذه الظروف الصعبة. بالنسبة إلى إذا كانَ قد أحبها أم كانَتْ الهشاشة النفسية التي يمرُّ بها؛ فعلى جانبها هي وحتَى الرمق الأخير، لقد أحبته بشدَّةٍ وكنتُ متأكدة أنْ لولا مسارات الحياة المفروضة عليهما، لنالَتْ محبته الخالصة.

رنيم ليست شخصية راكدة مملة، بل إنَّها شديدة الحيوية، صراعاتها الداخلية (الكامنة فى الفارق الشاسع بينَ ما تعطيه وبين ما تحصل عليه؛ وحتَى فى قصورها فى الدين) والخارجية (أهلها على وجه الخصوص الذين كأهالٍ عديدون، لا يعبأونَ مطلقًا إلا فيمَ يؤثر عليهم وحدهم) تجعلها امرأة حقيقية مجسَّدة قريبة من كلٍّ منَّا. الشخصيات المثالية -مع احترامي لها- لكنَّها تثير الاستفزاز أحيانًا فى مدَى انسجامهَا مع الحياة ومع الدين بلا معوقاتٍ إلا قليلًا. فى الواقع لا أحد منَّا مثالي أبدًا؛ والله عليمٌ بذلك وإلا ما خلق "الذنب" و"التوبة". رنيم لم تكن مثالية؛ لكني أراهَا "إنسانة" جسَّدَتْ مقولة "الدين المعاملة"؛ وكانَتْ نموذج ممتاز للمسلمة.

مع "عمر الرشيدي"، لا أحد ينكر حجم التضحياتِ التي قامَتْ بها؛ لقد ضحَّتْ به من أجلِهِ فى نهاية رواية "غربة الياسمين". رحلَتْ تنفيذًا للصفقة التي أبرمتها مع أبيها؛ رحلَتْ لتعودَ إليه وحده دونَ أنْ تدركَ المفاجآت التعيسة التي كانَتْ فى انتظارِها مع أهلها. رحلَتْ بعدَ أنْ كانَتْ الوحيدة التي فكَّرَتْ فى إعادَة وجهه إليه بالمال الذي تركته له. رحلَتْ وكلها إيمانٌ فيه وعلاقتهما وفى الحياة القادمة.  

مع "نادر" فى رواية "أنْ تبقَى"؛ لقد ظلَّتْ المحامية المتفانية، وإذا كنتُ أتذكرُ جيدًا، فقد أعانته كثيرًا فى قضية "عمر"... هذا غير تصرفها مع "ديانا" زوجته رغمَ اختلاف الديانات والجنسيات؛ لقد كانَتْ عضدها فى إيجاد ابنها فى الجزائر. تركَتْ رنيم عملها لاصطحابها إلى بلدٍ تبعدُ آلاف الأميال عن بلادها ليس لشىءٍ إلا لأنَّها تراه جانبًا إنسانيًا لوظيفتها كمحامية حامية لموكليها. رنيم تعطي أكثر من المطلوب بكثير..!

ثمَّ مع "خليل نادر" أو "دانيال" فى رواية "أنْ تبقَى" أيضًا. لا أعرف لِمَ يهاجم العديدون الرواية أنَّها طويلة وقضيتها غير واضحة رغمَ أنَّها بازغة بزوغ الشمس. الرواية عن "الهوية" بالنسبة لمن أهلوهم من قوميات وديانات مختلفة ويعيشون تحتَ لواء العَلَمْ الفرنسي. دانيال هو ابن "نادر"؛ الذي عاشَ طيلة عمرِهِ لا يعرف عن أبيِهِ شيئًا؛ وخالَ أنُّهُ فرنسي الهوية ولا صلة له بآلام العرب والمسلمين؛ يصطدمُ ب"مريم" وأسرتها الضحايا للقانون الفرنسي الظالم الذي يفرضُ إقامة المسلمين فى مناطق معينة مهما هجَّروهم قسرًا من بيوتهم وأحلامهم. هذه القضية هزَّته خاصة مع استعدادِهِ لخوض انتخابات البرلمان؛ ليطاحَ بأسسِهِ ومسلَّماتِهِ كليةً مع وصول هذه الرزمة من الرسائل مجهولة المصدر. إنها رسائل أبيه إليه.... التي علمَ من خلالها حقيقة كبرَى مخفية عنه: إنُّهُ ليس فرنسيًا أصيلًا؛ إنُّهُ ابن عربي مسلم أتَى فرنسا تسللًا بصورة غير مشروعة عاشَ فيها كاللصوص وعاصر بينَ طياتها أبشع الاستغلالات ولم يكن زوجًا صالحًا بالدرجة الكبرى. إذن، عَلَمَ أنُّهُ ابن رجل من أكثر المهمَّشين فى الوطن الفرنسي؛ رجل لولا معجزات الإله، ما "بَقَى". رسائل بمؤداها زلزلة كل الاستقرار الخارجي المزعوم الذي ظنَّ خليل (أو دانيال) أنُّهُ حيا عقودًا من عمره لتهيئته وتشييده.

ضاعَ دانيال ولم يعرف أنَّى له أنْ يحيا فى أعقاب هذه الصدمات التي فتتَتْ عزمَه. من يأتِي ليعيده من الحافة التي بلغها؟! أجل يا سادة.... إنها "رنيم شاكر"؛ وصدِّقوا أو لا تصدقوا.... لقد أصبحَتْ أستاذًا للقانون الدولَى فى إحدَى أرقَى الجامعات الفرنسية. وبأسلوبها السلس الراقي، وقد تبدَّتْ ملامح النضج على هيئتها وحديثها، أنهَتْ له الصراع كله بقولِها: "أنتَ لن تهتمَ بالقضايا الفرنسية وحدها ولا القضايا العربية المسلمة وحدها، ستكون (جسرًا) بينَ العالمين توصِّلُ وجهات النظر وتلحم الفجواتِ وتحقق التوازن بينَ هذه القوميات المختلفة التي ينبغي أنْ تتعايش سويًا". هكذا صارَتْ مهمتها، وهكذا نصحته بتتبع خطاها. خرجَ خليل من عندِها وقد وهبته سببًا حقيقيًا للحياة؛ فقرر أنْ يكونَ صوت من لا صوتَ له؛ وأنْ يكونَ المترجم مستغلًا جذوره المزدوجة. أفهمتُم دورها؟! دورها أكبر من مجرد شخصية روائية، إنها رمز "التعايش" و"التفاهم"!

فى رواية "ياسمين العودَة"/ والتي ما زلتُ فى بدايتها لبطئي الشديد فى القراءة عامةً، رأيتُ أنَّها لم تتخلَّ لحظةً عن عُمر الرشيدي؛ فرغمَ بشاعة موقفه فى القضية، لم تتحرج فى الاعتراف به "رجلا تودُّ قضاء سائر حياتها معه"؛ لقد أحبته رغمَ كل عيوبِهِ ورأَتْ جوهره الذي حاول العديدون إقناعها بعدم وجودِهِ. ولولا التعسُّفُ الذي لاقته من أسرتها، لَمَا توانَتْ عن التمسُّكِ به. رأيتُها لم تنتهِ يومًا -وتحتَ أي ظرفٍ- عن تقديم كل المساعدة له حتَى نالَ براءته متحمِّلةً ظلم حكمِهِ عليها من أجلِ أنْ ينالَ حريته. رأيتها عاشقة غير أنانية، فعندمَا استغلَّتْ تحسن علاقتها بشهابٍ من أجلِ السفر إلى باريس، فقد شعرَتْ بتأنيب الضمير جهته. هذا يدلُّ أنَّها شخصٌ نزيه لا يحبُّ الاستغلال....! (سأتوقف هنَا لأني لا أعرف باقي الحكاية بعد).

فى الختام، أعتذرُ على الإطالة، لكنِّي أعنِّي أنَّ من يتهمُ دكتور خولة أنَّها جعلَتْ "رنيم" بهذه الصورة، فأرى أنَّ السهم يرتدُّ إليه.... رنيم شاكر مثال مشرف لكل مصرية ومسلمة: إنسانة لها كبواتُ الفارس؛ معطاءة؛ نزيهة؛ آل مصيرها إلى النضج والمركز الأكاديمي والمهني العالي؛ العاشقة المضحية غير الأنانية.... وقد كانَتْ الكاتبة ممتعة ومشوِّقة فى سردِها لحيثياتِها منذ بدايتها لنهايتها؛ وكأنَّها وجدَتْ بها تحديًا رائعًا. فقلم الكاتب يعشقُ -على غير إرادته- الشخصية التي تمتلىء صراعًا فيضعُ فيها كل طاقته الإبداعية؛ هكذا رأيتُ رنيم شاكر.... إنَّها كانَتْ تحديًا لدكتور خوَلة، وحتَى الآن، أراهَا قد نجحَتْ فيه J





Saturday, August 15, 2020

قلعة هاول المتحركة ... الخوف من حربٍ تخلق وحوشاً








جئت اليوم للتعليق على فيلم الرائع "هايو ميازاكى" الشهير "قلعة هاول المتحركة" 2004 وهو فى واقع الأمر تحديث للرواية الإنجليزية حاملة الاسم ذاته لديانا واين جونز.إن ما جذبنى إلى هذا الفيلم بالذات هو أولا ألاعيب القدر وتدابيره لأن تمَّ إرجاء العمل إلى ما بعد الغزو الأمريكى للعراق الذي ادَّعَتْ الولايات المتحدة أنُّه للتنقيب عن مستقبل ديمقراطي جديد فى منطقة الشرق الأوسط؛ بينما هو _فى حقيقة الأمر_ احتكاراً منها هي وأتباعها المسوخ لهواء العالم وسمائه وأراضيه.

    ولعل الفيلم الأنيمشن قد وُفِقَ إلى غايته فى تبغيض صورة الحرب فى أعين مشاهديه؛ وذلك من خلال عرض مناظر المدينة المسالمة ولم يكن مسها السوء قُبُلا، ومنظرها أما وقد اقتحمتها الحرب بطبولها. يبدأُ الفيلمُ باستعراض احتفاليات ما قبل الحرب حيثُ الألوان المبهرجة والشرائط المتناثرة الملفوفة والأحاديث الشيقة عن المجد المنتظر والشرف القادم. ثمَّ لم تلبث القنابل والموت أن يحولا هذا المشهد بعدَ فترةٍ إلى صوانٍ هائلٍ حيث الدمار المستتب والضياع الشامل؛ والتمنِّي الجامع بأن تضع الحرب أوزارها.  

من ناحية أخرى، تمَّ الزجَّ بالبطل، الساحر هاول، والذي كانَ معروفاً بوسامته وقدرته على أسر قلب كل امرأة توقع أبصارها عليه، فى ويلات الحرب وأهوالها. ومن هنا، أُجبِرَ هذا الحرُّ الطليق الذي كانَ عصفوراً مغرداً على تحويل نفسه إلى وحشٍ _فعلي_ يستنزفه حتى الموت؛ ترضيةً لصراعات الملك السياسية وأعدائه التي لا دخل له _هو هاول_ ولا للشعب بها. إن الحرب لهى أمر سلطة وهيلمان وجبروت لا طاقة لنا _نحن الشعوب_ بها. على ذلك، فلابد من خوضها والمضاربة فيها بكل أسهمنا حتى الرمق الأخير!

فى نهايات الفيلم، أخبر الجن النارى _"كاسبر"_ الساحر "هاول": أنه يتحول ويتأذى فى سبيل ذلك، وقريبا لن يكون بمقدوره الرجوع إلى هيئته الوسيمة الجميلة وقلبه النقي الطيب، وسيبقى وحشاً مسخاً". لحظة واحدة، وتفكر بسيط: أليس ذلك ما تطمسه فينا المعارك والحروب حقا! هل يمكن لوهلة واحدة الجزم بأنَّ الشخص الذي يمسك السلاح ويقتل أينما يشاء _باسم الحرب_ سوف يعودُ إلى فطرته السليمة الرحيمة بعدَ أن تحطَّ الحرب نهايتها؟ مستحيل! هناك رواسب نفسية سوف تعلق؛ والله أعلم إلامَ تؤول هذه الرواسب فيما بعد.

    هذه كانت رسالة المخرج اليابانى إلى الولايات المتحدة الأمريكية. عبَّرَ عنها من خلال هذا الفيلم الذى كان على روعته وأناقته، غير محبوب فى القارة الأمريكية  ..


هستيريا .. من المجنون: نحنُ أم الظروف؟

 

اتفرجت من فترة على فيلم 'هستيريا' لأحمد زكي وعبلة كامل وشريف منير،

لأول مرة حاجة تحصللي زي كدا، اول مرة أتفاعل مع الابطال بطل بطل من أول 'زين .. أحمد زكي' وهو شاب فى عيلة معدمة لسة بيحاول انه يستبقي الأخلاق والقيم والذوق الرفيع فى عالم انعدمت فيه كل ده، بيحب يغني فى محطة مترو الأنفاق وفيه واحدة 'نهى العمروسي' أغني منه بمراحل وبتحبه أو بتحب وجوده فى حياتها وكل شوية تقنعه يجي يتجوزها، ابوها يمارس كل الوسائل لإذلاله وإشعاره أنه من طبقة متدنية جدا ..

و'وداد .. عبلة كامل' ، هذه الشخصية الفريدة من نوعها، للوهلة الأولي تفتكرها مجنونة وغريبة الاطوار، عفوية واللي على قلبها على لسانها .. هي مش مجنونة لكن الحياة وضغوطاتها هما اللي سببوا انها تفقد الرغبة فى الالتزام بالقواعد التعسفية فى المجتمع .. واحدة قربت تعنس وأختها مطلقة وعاوزة تتجوز جارهم المتجوز أساسا وبتعاملها زي ما تكون مجنونة على طول ومش طايقة وجودها فى البيت ..

شريف منير، أخو زين وضحية جديدة للتفرقة بين الأخوة .. كاره الفقر وكاره المبادىء اللي شايف انها سببت القهر له ولأهله وبيحاول يجيب فلوس بشتى الطرق حتى لو وصل به الأمر الي أنه يلبس لبس امرأة وكأنه فتاة ليل وياخد من الرجال فلوس وبعدين يطلع المطواة بتاعته ويهددهم انهم يفضلوا ساكتين ويهرب بالفلوس .. نصب يعني ..

اختهم الصغير 'ألفت إمام' اللي وقع حظها فى حب جارهم الافقر منهم المصوراتي الغلبان .. بقالها سبع سنين نفسها أخوها 'شريف منير' يرضى عن حبيبها لكن هيهات .. وفعلا الظروف مش بتتحسن،

'نهى العمروسي' هذه الغنية المدللة اللي كل اللي بتطلبه بيجيلها، كل شوية ابوها يجوزها حد هي مش بتحبه وتطلق وترجع تدور على زين عشان تقضي معه وقت لطيف وتاخده لابوها ويطردوه وهي تعبت من احتياجها لزين وهو مش هينفع يكون اكتر من صديق حميم بس.

لو فتحت فى وصف الشخصيات وظروفهم اللي مفيهاش أمل، مش هخلص،
قدر المؤلف انه يوصف شخصيات تبان من بره انهم فى حالة 'هستيريا' او جنون ... لكن لو ركزت معاهم شوية هتقدر تشوف المجتمع ممكن يوصل لإيه .. هما مش مجانين لكن العالم اللي هما فيه هو اللي مجنون،

الغريب بقى انه على قد عشقي للشخصيات كلهم بلا استثناء بتعقيداتهم وتفاصيلهم المجنونة، لكن وصلني إحساس ان المؤلف تعب من كتر ما أتقن رسم الشخصيات لدرجة انه نسي فى الآخر يعمل حبكة كويسة يربط الشخصيات دول كلهم ببعض ..

الفيلم ممتاز من ناحية رسم كل بطل او كل دور ثانوي، لكن هو ركز على أحمد زكي وأن كل واحد من دول فى النهاية بيتعامل معاه، بيأثر فيهم وبيتأثر بيهم .. وده من غير حبكة حقيقية تشد المشاهد ..
اول مرة أعشق الشخصيات لكن مش الحكاية، حكاية روتينية مملة، عبارة عن حياة معيشية بتتكون من مشاهد بعضها فكاهى وبعضها صادم لكن فى النهاية بدون أهم وصفة فى أي عمل درامي او أدبي .. الحبكة اللي بتفرق بين الحكاية وبين مجرد سرد ..
هستيريا، مغامرة غريبة وفريدة وشخصيات ثرية جدا لدرجة ان فيلم واحد مش مكفيهم بجد ..

 

عن رؤيتنا ليوسف (عليه السلام)

  الرواية: رأيتُ يوسف عدد الصفحات: 216 صفحة دار النشر: دار العين للنشر والتوزيع سنة النشر: 2025 الحق أنَّ أول ما جذبني في الرواية كان غلافُه...